العربيّةُ غايتُنا والطّريق
دليل شامل إلى منهج لغتي العربية لرياض الأطفال: من تأسيس الوعي الصوتي إلى القراءة والكتابة
كيف يمكن أن نعلّم الطفل القراءة والكتابة باللغة العربية بطريقة واضحة، متدرجة، ومريحة لعمره؟
هذا هو السؤال الذي ينطلق منه «منهج لغتي العربية» لمرحلة رياض الأطفال الأولى والثانية؛ وهو منهج صُمم ليكون أساسًا لتعليم مهارات القراءة والكتابة في هذه المرحلة، مع التركيز على مجموعة محددة من المهارات الأساسية بدلًا من إغراق الطفل والمعلم في عدد كبير من المهارات الفرعية. ويقدم دليل المعلم المنهج بوصفه قائمًا على منهجية علمية واضحة، وتراتبية، ومركزة، وتراكمية.
لكن ما الذي يجعل هذا المنهج مختلفًا؟ ولماذا تتكرر طريقة تقديم الدرس؟ ولماذا لا تبدأ الحروف بالضرورة بالترتيب الهجائي في المرحلة الأولى؟ وكيف ينتقل الطفل من سماع الصوت إلى قراءة الكلمة ثم الجملة؟
في هذا الدليل نأخذكم في جولة داخل منهج «لغتي العربية» لنجيب عن هذه الأسئلة، ونوضح للمعلم وولي الأمر كيف تتكامل مكونات المنهج في بناء مهارات القراءة والكتابة لدى الطفل.
ما منهج لغتي العربية؟
«لغتي العربية» منهج لتعليم اللغة العربية ومهارات القراءة والكتابة في مرحلة رياض الأطفال، وقد بُني وفق مجموعة من المبادئ التعليمية التي تؤكد عليها أدلة المعلم المصاحبة للكتب.
وتوضح الأدلة أن المنهج يستند إلى نتائج الدراسات في تعليم القراءة والكتابة، وبخاصة ما يُعرف بـ«علم القراءة»، مع الاستفادة من أبحاث في علم النفس المعرفي، وعلم الدماغ والأعصاب، واللسانيات، والتربية لفهم كيفية تعلم الدماغ للقراءة. كما يحرص على تقديم المهارات الأساسية بصورة مباشرة وواضحة وبسيطة.
وتتلخص فلسفة المنهج في مجموعة من السمات الأساسية؛ فهو منهجية:
علمية واضحة تراتبية مركزة تعتمد التكرار تراكمية
وهذه ليست مجرد عناوين نظرية؛ بل تظهر في طريقة ترتيب الحروف، وتقديم الأصوات، وبناء الكلمات، والانتقال إلى الجمل، وتنظيم أنشطة الكتابة والقراءة.
لماذا يعتمد المنهج على التكرار؟
ربما يكون التكرار أكثر العناصر التي تثير تساؤل أولياء الأمور: هل تكرار طريقة الدرس نفسها يجعل الطفل يشعر بالملل؟
بحسب فلسفة المنهج، التكرار هنا لا يعني إعادة المحتوى نفسه بلا هدف، وإنما يعني ثبات طريقة تقديم المهارة. فالدروس بُنيت بصورة متطابقة، بحيث يتكرر شكل تقديم الحرف أو المهارة بالطريقة نفسها. والهدف من ذلك هو بناء ثقة الطفل بنفسه، ومساعدته تدريجيًا على تنفيذ أنشطة الدرس بصورة أكثر استقلالًا.
وتشرح الدكتورة لطيفة الفلاسي في رسالتها الصوتية أن المقصود من هذا التكرار هو تكوين «روتين تعليمي» لدى الطفل. عندما يعرف الطفل ما الذي سيحدث في الدرس، وما الخطوة التالية، تقل مساحة المجهول بالنسبة إليه. ومع تكرار الروتين التعليمي، يمكن أن يصل الطفل، إذا كان مستواه مناسبًا ونُفذت الطريقة بصورة صحيحة، إلى مرحلة يستطيع فيها تنفيذ معظم خطوات الدرس بنفسه، مع تدخل محدود من المعلم أو ولي الأمر.
التكرار في هذا المنهج ليس هدفًا في حد ذاته؛ بل وسيلة لبناء الأمان والثقة والاستقلالية.
لماذا التركيز على عدد محدود من نواتج التعلم؟
بدلًا من محاولة تحقيق عشرات الأهداف الصغيرة في الوقت نفسه، يعتمد المنهج على مجموعة مركزة من نواتج التعلم التي ينظر إليها بوصفها أساسًا جوهريًا لمهارات القراءة والكتابة في مرحلة رياض الأطفال.
ويذكر دليل المعلم أن إتقان هذه النواتج الأساسية يمكن أن يؤدي تلقائيًا إلى تحقيق كثير من النواتج الأخرى التي قد تزدحم بها كتب هذه المرحلة، وهو ما يساعد على تقليل تشتت المعلم والمتعلم. ومن هذه النواتج:
الوعي الصوتي تمييز الأصوات الربط بين الصوت والحرف تركيب الكلمات وتحليلها قراءة الكلمات قراءة الجمل الكلمات البصرية التسمية التلقائية السريعة الكتابة التعرف إلى المقطع الساكن تنمية المفردات
وفي مرحلة رياض الأطفال الثانية تمتد النواتج لتشمل أيضًا قراءة مقاطع قصيرة، والتمييز بين الحركات والمدود، وتكوين كلمات جديدة من حروف ومقاطع سبق تعلمها، وقراءة وكتابة الجمل، وتنمية المعجم اللغوي.
المنهج التراكمي: كل جديد يُبنى على ما سبق
من أهم مبادئ «لغتي العربية» أنه لا يقدم المهارات بصورة منفصلة عن بعضها. كل عنصر جديد يمهد لما يليه، والمهارة اللاحقة تعتمد على مهارة سابقة اكتسبها الطفل بالفعل. ولهذا يصف دليل المعلم المنهج بأنه «تراتبي» و«تراكمي»، بحيث ينتقل الطفل من مستوى إلى آخر اعتمادًا على خبرات سبق أن تعلمها وأجادها.
وتشرح الدكتورة لطيفة الفلاسي هذه الفكرة من خلال مثال بسيط: يبدأ الطفل في المرحلة الثانية بمراجعة خبرات سبق أن اكتسبها، ثم تُبنى عليها خبرات جديدة. فإذا تعلم الحروف والأصوات والحركات اللازمة، يصبح قادرًا على الانتقال إلى تركيب كلمات تستند إلى هذه الخبرات.
وهذا يعني أن الطفل لا يُطلب منه التعامل مع مهارة جديدة تمامًا دون تمهيد؛ بل تتحول المهارات السابقة إلى قاعدة ينطلق منها إلى المستوى التالي.
المرحلة الأولى: تأسيس آلية القراءة

لغتي العربية، مرحلة رياض الأطفال الأولى
في مرحلة رياض الأطفال الأولى، يبدأ المنهج من الأساسيات التي يحتاج إليها الطفل حتى يفهم كيف تعمل القراءة.
ومن النقاط اللافتة هنا أن ترتيب الحروف لم يُبنَ على الترتيب الهجائي التقليدي، وإنما على إمكانية تكوين كلمات يستطيع الطفل قراءتها بسهولة بعد أن يتعلم الحروف المكوِّنة لها. ويذكر دليل المعلم أن هذا الاختيار يستند إلى فلسفة تسهّل تكوين الكلمات تدريجيًا. وهنا يبدأ الطفل في بناء العلاقة بين:
الصوت ← الحرف ← الحركة ← الكلمة ← القراءة
فالكتاب لا يريد للطفل أن يحفظ أسماء الحروف فقط، بل أن يفهم العلاقة بين الصوت الذي يسمعه والرمز المكتوب الذي يمثله.
الوعي الصوتي: الاستماع قبل القراءة
يحتل الوعي الصوتي مكانة أساسية في المنهج. وهو، كما يوضحه دليل المعلم، قدرة الطفل على سماع الأصوات وتحديدها، وهو مهارة سمعية بحتة. ويشكل أساسًا مهمًا لتعلم القراءة والكتابة؛ لأن الطفل يحتاج إلى إدراك أن الكلمات تتكون من أصوات منفصلة يمكن تمييزها وتحليلها وتركيبها. ولهذا يمكن أن تتضمن أنشطته أسئلة مثل:
- ما الأشياء التي تبدأ بالصوت نفسه؟
- ما الكلمة التي لا تنتمي إلى المجموعة؟
- كم صوتًا في كلمة معينة؟
- ماذا يحدث إذا حذفنا الصوت الأول؟
- ماذا يحدث إذا أضفنا صوتًا جديدًا؟
- ماذا يحدث إذا استبدلنا صوتًا بآخر؟
ومن المهم أن هذه الأنشطة في هذا المستوى تعتمد على السماع والنطق، لا على رؤية الحرف المكتوب؛ لأن الهدف هنا هو تدريب الأذن على الانتباه إلى الأصوات.
من الصوت المسموع إلى الحرف المكتوب
بعد الوعي الصوتي يأتي مستوى «الأصوات»، حيث ينتقل الطفل من سماع الصوت إلى ربطه بالرمز المكتوب الذي يمثله. ويصف الدليل الأصوات بأنها المستوى الثاني بعد الوعي الصوتي، وأنها تعتمد على الربط بين الأصوات المنطوقة والحروف المكتوبة، وهي مهارة سمعية بصرية تساعد الطفل لاحقًا على تحليل الكلمات وتكوينها وتحسين التهجئة والقراءة بطلاقة.
وهنا يبدأ الطفل في بناء واحدة من أهم العلاقات في تعلم القراءة العربية: «هذا الصوت الذي أسمعه له شكل مكتوب».
لماذا تُدرَّس الحركات في مرحلة مستقلة؟
الحركات والمدود جزء أساسي من تعلم القراءة والكتابة العربية، لكن المنهج لا يقدمها بصورة عشوائية. في المرحلة الأولى، تُقدَّم الحركات في مواضع مناسبة وفي دروس مستقلة، حتى يحصل الطفل على فرصة لفهم أثرها الصوتي وتوظيفها في تركيب الكلمات وتحليلها. ومن ثم لا تكون الحركة مجرد علامة يراها الطفل فوق الحرف، بل عنصرًا صوتيًا له وظيفة في بناء الكلمة وقراءتها.
من الحروف إلى الكلمات: التركيب والتحليل
عندما تتوافر لدى الطفل الخبرات اللازمة، يبدأ في الانتقال إلى تركيب الكلمات وتحليلها. ويصف الدليل هاتين المهارتين بأنهما من حجر الزاوية في تأسيس القراءة؛ إذ يتعلم الطفل من خلالهما العلاقة بين مكونات الكلمة، وكيف تتحول الرموز المكتوبة إلى أصوات منطوقة.
وفي المرحلة الأولى يبدأ تطبيق هذه المهارة في الدرس الخامس، بعد أن يكون الطفل قد درس الحروف د، ر، س وحركة الفتحة، ليبني عليها تكوين كلمة «دَرَسَ».
وهذا المثال يوضح فكرة المنهج كلها تقريبًا: لا توجد قفزة مفاجئة إلى الكلمة؛ بل تُبنى الكلمة من عناصر سبق للطفل أن تعلمها.
الكلمات البصرية: الانتقال السريع إلى الجملة

يستخدم المنهج أيضًا الكلمات البصرية، وهي الكلمات الشائعة التي يستطيع القارئ التعرف إليها بسرعة دون الحاجة إلى تهجئتها في كل مرة.
في مرحلة رياض الأطفال الأولى يضم الكتاب 28 كلمة بصرية مقررة، مع إمكانية أن يضيف المعلم كلمات أخرى بحسب مستوى طلابه. ويُوظَّف هذا الرصيد لاحقًا لتكوين جمل قصيرة؛ وبذلك ينتقل الطفل من مستوى الكلمة إلى مستوى الجملة بصورة أكثر سلاسة، لأن الجمل تتكون من كلمات سبق أن تدرب على قراءتها.
متى يبدأ الطفل بقراءة الجمل؟
لا ينتظر المنهج مرحلة متأخرة جدًا قبل الانتقال إلى الجملة. في المرحلة الأولى، يبدأ الطفل بقراءة جمل مكونة من كلمات بصرية سبق أن تعلمها، ثم تتطور الجمل لاحقًا لتجمع بين الكلمات البصرية والسمعية. ويهدف ذلك إلى توسيع المدى البصري للطفل والتدرب على الطلاقة في القراءة. وهكذا تتدرج الرحلة:
الحرف ← الصوت ← الحركة ← الكلمة ← قراءة الكلمة ← الجملة
الكتابة ليست منفصلة عن القراءة
من السمات المهمة في المنهج أن الكتابة لا تُعامل باعتبارها نشاطًا منفصلًا عن القراءة. فالكتابة تأتي بعد بناء أساس من الوعي الصوتي والأصوات والقراءة والتحليل والتركيب. ويشير دليل المعلم إلى أن أنشطة الكتابة تساعد الطفل على تثبيت صورة الحرف وربطه بصوته، كما تدعم المهارات الحركية الدقيقة والقدرات المعرفية.

وفي كتاب التدريبات تبدأ بعض الدروس بأنشطة تلوين تساعد على تدريب اليد والتحكم بالقلم، ثم تتدرج أنشطة الكتابة. وهناك أيضًا فرق واضح بين الكتابين: كتاب الطالب يركز في الكتابة على الحروف، بينما يتضمن كتاب التدريبات التدريب على كتابة الحروف والكلمات والجمل.
ماذا يضيف كتاب التدريبات؟
كتاب التدريبات ليس مجرد نسخة إضافية من كتاب الطالب، وإنما له وظيفة تعليمية مكملة. يوضح الدليل أن كتاب الطالب يُستخدم في الفصل، بينما يُستخدم كتاب التدريبات في البيت، ويمكن للمعلم تحديد صفحات معينة لتنفيذها وإحضارها إلى المدرسة، مع اقتراح اعتماد ذلك روتينًا أسبوعيًا، خاصة في صفحات الكتابة.
كما أن أنشطة كتاب التدريبات تركز بدرجة كبيرة على الكتابة وتقوية الأعصاب الدقيقة في اليد. وهذا يجعل هناك تكاملًا بين بيئة التعلم في المدرسة والممارسة المنزلية.
ماذا يتغير في مرحلة رياض الأطفال الثانية؟

لغتي العربية، مرحلة رياض الأطفال الثانية
إذا كانت المرحلة الأولى تؤسس آلية القراءة، فإن المرحلة الثانية تبني على هذا الأساس وتوسعه. ومن أهم ما يميزها أنها تسير على الترتيب نفسه الذي اعتمدته المرحلة الأولى، بحيث يجد الطفل نفسه يسير في طريق سبق أن عرفه، بدل أن يبدأ من جديد.
ولهذا يمكن النظر إلى كتاب المرحلة الثانية من زاويتين في الوقت نفسه: مراجعة لما تعلمه الطفل في السنة السابقة، وبداية لمهارات جديدة مبنية على تلك الخبرات.
ماذا يدرس الطفل في المرحلة الثانية؟
في كل درس يدرس الطفل أربع كلمات في أنشطة التركيب والتحليل والقراءة، منها كلمة سبق أن تعلمها في المرحلة الأولى، وتنقسم الكلمات إلى كلمتين من الأفعال وكلمتين من الأسماء، بما يساعد على بناء حصيلة لغوية متوازنة.
كما يراجع الطفل الحركات الثلاث من بداية المرحلة الثانية، بينما تُقدَّم المدود في مواضع ودروس مستقلة وبصورة متدرجة؛ حتى يستطيع الطفل التمييز بينها وبين الحركات وتوظيفها في تكوين الكلمات وقراءتها.
الكلمات البصرية في المرحلة الثانية
لا يبدأ الطفل من الصفر مرة أخرى. فالمرحلة الثانية تعيد تقديم الكلمات البصرية التي درسها الطفل في المرحلة الأولى، إلى جانب كلمات جديدة مختارة بعناية، ثم تُستخدم هذه الكلمات في تكوين جمل قصيرة. ويضم الكتاب 43 كلمة بصرية مقررة، منها 28 كلمة سبق للطفل دراستها في المرحلة الأولى.
وهذا مثال واضح على المنهجية التراكمية: القديم لا يُهمل، والجديد لا يُقدَّم منفصلًا عن السابق.
الإيقاع الصوتي والمفردات والمعجم
تضيف المرحلة الثانية جانبًا مهمًا إلى الرحلة اللغوية، وهو تنمية الحس الصوتي والمعجم اللغوي. خصص المنهج دروسًا للإيقاع الصوتي تساعد الطفل على التعرف إلى التشابهات الصوتية بين الكلمات، وتنمي الإنصات والتمييز السمعي والإحساس بأنماط الكلمات. كما تتناوب هذه الدروس مع دروس المفردات والمعجم.
أما دروس المفردات والمعجم فتنظم الكلمات ضمن حقول دلالية قريبة من عالم الطفل وشائعة في الاستخدام، بهدف زيادة حصيلته اللغوية ودعم القراءة والمحادثة وتقريب اللغة العربية إليه. وهنا لا يصبح الهدف أن يقرأ الطفل بصورة صحيحة فقط، بل أن يمتلك رصيدًا لغويًا أوسع يساعده على فهم اللغة واستخدامها.
التسمية التلقائية السريعة والطلاقة
من المهارات التي تظهر في المنهج أيضًا «التسمية التلقائية السريعة»، وهي القدرة على تسمية محفزات بصرية مثل الألوان والأشياء والأرقام والحروف بسرعة. يوضح دليل المعلم أن هذه المهارة ترتبط بطلاقة القراءة، وأن التدريب عليها يتطلب عمليات معرفية تشمل المعالجة البصرية واسترجاع المعلومات من الذاكرة والنطق.
والفكرة هنا هي الانتقال تدريجيًا من القراءة التي تحتاج إلى جهد واعٍ في فك الرموز إلى التعرف الأسرع والأكثر تلقائية على الكلمات.
كيف يستخدم المعلم الكتب؟
يقترح دليل المعلم أن يُنفَّذ الدرس الواحد خلال فترة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام، بحسب رؤية المعلم. كما يشير الدليل إلى أن الطالب، إذا كان مستواه جيدًا، يستطيع بدءًا من الدرس الثامن أن ينفذ أنشطة الكتاب بنفسه دون مساعدة، وهو ما ينسجم مع هدف بناء الروتين التعليمي والاستقلالية.
ولا يعني ذلك أن المعلم مقيد بالأنشطة الموجودة في الكتاب فقط؛ فالأنشطة الواردة تُعد أنشطة أساسية أولية، ويمكن للمعلم إضافة أنشطة أخرى وفق مستوى طلابه وحاجاتهم.
ما دور ولي الأمر؟

دور ولي الأمر في هذا المنهج ليس أن يتحول إلى «معلم بديل»، وإنما أن يوفر للطفل البيئة المناسبة للممارسة ويحرص على تنفيذ الأنشطة المنزلية المطلوبة.
ويأتي كتاب التدريبات هنا كحلقة وصل مهمة بين المدرسة والمنزل، ولا سيما أن كثيرًا من أنشطة الكتاب تركز على الكتابة والممارسة الهادئة.
ومن المهم كذلك أن يدرك ولي الأمر أن تكرار الطريقة لا يعني أن الطفل لا يتعلم شيئًا جديدًا؛ فثبات بنية الدرس يسمح للطفل بأن يوجه جهده العقلي إلى المهارة الجديدة بدلًا من محاولة فهم طريقة تنفيذ النشاط في كل مرة.
لماذا يبدو منهج لغتي بسيطًا؟
البساطة في هذا المنهج ليست اختصارًا للمحتوى، وإنما تنظيم له. فبدل أن يكون الكتاب مزدحمًا بعشرات المهارات والأهداف، يركز على المهارات التي يراها المنهج أساسية، ويقدمها بصورة مباشرة ومتدرجة، مع مساحة تسمح للطفل بالتركيز.
وتوضح الدكتورة لطيفة الفلاسي في رسالتها الصوتية أن تصميم الكتاب راعى كذلك المجال البصري للطفل، ولذلك جاءت الصفحات بسيطة وغير مزدحمة، مع الحرص على اختيار الصور والرسومات المستخدمة بعناية.
رحلة الطفل في منهج لغتي العربية
يمكن تلخيص فلسفة المنهج في رحلة تعليمية متدرجة:
| ١ | الاستماع إلى الأصوات |
| ٢ | الوعي الصوتي |
| ٣ | تمييز الأصوات |
| ٤ | ربط الصوت بالحرف |
| ٥ | تعلم الحركات |
| ٦ | تركيب الكلمات وتحليلها |
| ٧ | قراءة الكلمات |
| ٨ | الكلمات البصرية |
| ٩ | قراءة الجمل |
| ١٠ | الطلاقة |
| ١١ | الكتابة |
| ١٢ | زيادة المفردات والمعجم |
| ١٣ | بناء مهارات أكثر تقدمًا في المرحلة الثانية |
وهذا التدرج هو أحد أهم مفاتيح فهم «لغتي العربية».
ما الفرق بين رياض الأطفال الأولى والثانية؟
| رياض الأطفال الأولى | رياض الأطفال الثانية |
|---|---|
| مرحلة تأسيس آلية القراءة | مرحلة بناء وتوسيع المهارات |
| تقديم الحروف بطريقة تساعد على تكوين كلمات قابلة للقراءة | متابعة المسار الذي بدأ في المرحلة الأولى |
| بناء الوعي الصوتي والأصوات | توسيع الوعي الصوتي والتمييز بين الأصوات |
| تقديم الحركات تدريجيًا | مراجعة الحركات الثلاث منذ البداية |
| 28 كلمة بصرية مقررة | 43 كلمة بصرية، منها 28 سبق تعلمها |
| البدء بتركيب وتحليل الكلمات بعد بناء الأساس | تطبيق التركيب والتحليل منذ الدرس الأول |
| الانتقال إلى الجمل البسيطة | التوسع في الكلمات والجمل والطلاقة |
| تأسيس الكتابة المرتبطة بالقراءة | التوسع في كتابة الحروف والكلمات والجمل |
| بناء الأساس الذي ستُبنى عليه المرحلة التالية | مراجعة الأساس وإضافة مهارات ومفردات جديدة |
والأهم أن المرحلتين ليستا كتابين منفصلين في الفلسفة؛ بل مرحلة ثانية مبنية على ما تأسس في المرحلة الأولى.
لمن يناسب منهج لغتي العربية؟
- رياض الأطفال الأولى والثانية.
- المعلمين والمعلمات الباحثين عن منهج واضح ومتدرج لتأسيس القراءة والكتابة.
- أولياء الأمور الذين يريدون فهم الطريقة التي يتعلم بها أطفالهم العربية.
- المدارس ورياض الأطفال التي تبحث عن بناء متدرج لمهارات القراءة والكتابة.
- الأسر التي ترغب في دعم التعلم المنزلي دون تحويل المنزل إلى فصل دراسي إضافي.
كلمة من مؤلفة المنهج
توضح الدكتورة لطيفة الفلاسي، مؤلفة المنهج، أن خبرتها الطويلة في تعليم اللغة العربية ودراسة مناهجها كانت منطلقًا لتصميم هذا المشروع، وأنها حرصت على أن يقدم الكتاب المادة العلمية التي يحتاج إليها الطفل في هذه المرحلة بطريقة واضحة وبسيطة ومركزة.
وتؤكد في رسالتها الصوتية أن هدف المنهج ليس زيادة كمية ما يتعلمه الطفل، وإنما بناء الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه المهارات اللاحقة بثقة وسلاسة.
وهذا يفسر كثيرًا من الخيارات التي قد تبدو للوهلة الأولى مختلفة: ثبات شكل الدرس، قلة نواتج التعلم، التدرج، التكرار، بناء كل مهارة على سابقتها، والربط الوثيق بين القراءة والكتابة.
الخلاصة
«لغتي العربية» ليس مجرد مجموعة من كتب الحروف والتمارين. إنه مسار تعليمي يبدأ من السؤال الأساسي: كيف يفهم الطفل اللغة المكتوبة؟
ثم يبني هذا الفهم خطوة بعد خطوة؛ من الوعي بالصوت، إلى ربط الصوت بالحرف، ثم إلى الحركات والكلمات، فالقراءة والتحليل والتركيب، ثم الجمل والكتابة والطلاقة، مع توسيع المعجم اللغوي تدريجيًا. وفي المرحلة الثانية لا يُطلب من الطفل أن يبدأ من جديد؛ بل يعود إلى ما تعلمه، ويستخدمه قاعدة للانتقال إلى مهارات أوسع.
ولهذا فإن فهم فلسفة المنهج مهم بقدر أهمية استخدام الكتب نفسها؛ فحين يعرف المعلم وولي الأمر لماذا تتكرر الخطوات، ولماذا تأتي مهارة قبل أخرى، ولماذا يتكامل كتاب الطالب مع كتاب التدريبات، يصبح من الأسهل دعم الطفل بالطريقة التي صُمم المنهج من أجلها.
اكتشف كتب لغتي العربية
كتاب الطالب وكتاب التدريبات لكل مرحلة. اختاروا الكتب المناسبة لمرحلة طفلكم.
رياض الأطفال الأولىرياض الأطفال الثانيةالصور: Pavel Danilyuk وMonstera Production وMaria Turkmani وKaboompics عبر Pexels.
اترك تعليقًا