داخل المكتبة خارج العالم

نصوص عالمية حول القراءة

(مقتطفات من الكتاب)
ترجمة: راضي النماصي، صادر عن دار أثر@bloominglibrarybooks on instegram داخل المكتبة خارج العالم ترجمة راضي النماصي(@bloominglibrarybooks on instegram)

يأخذنا المترجم في جولة عن القراءة وفنونها خلال تسعة مقالات سطّرها كُتّاب وكاتبات ذوو ثِقَل وشهرة في الوسط الأدبي.

بدأ المترجم في مقدمة الكتاب بعبارة "كل ما يطلبه منك هذا الكتاب هو ألا تقرأ مثل باقي الناس وإلا ستفكر مثلهم" وكأنه يقول لنا حرروا وعيكم باكتساب طرق أخرى للقراءة.

إليكم أهم ما ورد من عباراتٍ في تلك المقالات التي جاءت على لسان الكتّاب وكأنّها نصائح يقدمونها لنا بعد سنوات من الخبرة في عالم القراءة اللا محدود. علينا أن نحفظها في ذاكرتنا كلما أردنا أن نقرأ لأنها من المؤكد ستضيف لنا بُعدًا آخرَ لما نقرأ.

 

فرجينيا وولف virginia wolf

1- كيف تقرأ كتاباً كما يجب – لفيرجينيا وولف (كاتبة إنجليزية، تعتبر من أيقونات الأدب الحديث)

- ينكشف الجانب الآخر من العقل أثناء القراءة، أي الجانب المظلم الذي يطفو أثناء العزلة، وليس ذلك الذي يظهر في وجود الأصحاب. في تلك اللحظات، لا تقوى علاقاتنا مع الناس من حولنا، بل مع الطبيعة والقدر أكثر.

روديارد

2- منافع القراءة – لرديارد كيبلنغ  (كاتب وشاعر بريطاني)

- إذا لم نوَل اهتمامًا للكلمات مهما كانت، فربما نكون في مكان أولئك الذين يريدون اختراع محرك دون النظر في المخططات والمحاولات السابقة، ويتفاجأ بفشل محاولته.

- من الممكن لو قرأنا بحكمة وأناة أن نوفر على أعمارنا الكثير من المشاكل، كما سنعلم فيما لو وقعنا بالمشاكل كيفية خروجنا منها سالمين.

3- أن أقرأ أو لا أقرأ – لهنري ميللر (روائى وقاص وكاتب مقالات أمريكي)

- أن تستخلص كل فائدة من كتاب ما هو فن قائم بذاته، وهو فن عظيم يوازي فن الكتابة ذاتها. حينما تتعلم ذلك الفن، فسيكون الكتاب الواحد بالنسبة لك عن مائة كتاب!

- ربما تكون أعظم فائدة يجنيها المرء من القراءة هي في رغبته الصادقة للتواصل مع أشخاص غيره. أن تقرأ كتابًا يعني أن تستيقظ من سباتك الروحي وتحيا، وتحتوي اهتمامًا أكبر بمن يجاورك، خصوصًا أولئك الذين يختلفون عنك في كل شيء.

- أليس أمرًا كارثيًا إن وجدنا عالمنا خاليًا من الكتب؟

هيرمان هسه

4- حول قراءة الكتب – لهيرمان هيسه (أهم وأشهر الروائيين الألمان في القرن العشرين)

صنف هيرمان هيسه القراء إلي ثلاث مراحل وقال أن القارئ الواحد منا يتنقل بين تلك المراحل كل فترة:

1-  القارئ الساذج ( أينما يقود الكتاب تجده يتبعه): جميعنا يقرأ بسذاجة في بعض الأوقات. يستهلك القارئ الكتاب كما يستهلك الطعام، فهو يأكل ويشرب حتى يشبع. القارئ في هذه الحالة مجرد متلقي، تجده يأخذ الفكرة المطروحة للنقاش ويتقبلها كأمر واقع، ويقبل تفسيرات الكاتب لشخصياته دون تحفظ.

2- النوع الثاني من القراء (القارئ موهوب): وهو الذي يبحث في مكنونات الكتابة كالطفل يبدأ باللعب في كل الأشياء ويعلم بأنه يمكن اختراع أكثر من ألف معنى للكلمة الواحدة. يتابع هذا النوع من القراء الكاتب ليس بصفته حصانًا مع سائسه، بل بصفته قناصًا يبحث عن صيده وعندها سيسحر القارئ بتلك اللحظة التي يتحول فيها بحثه عما وراء حرية الشاعر إلى البحث عن أخطائه.

3-النوع الثالث من القراء (القارئ الجيد): متعلق بذاته أكثر من أي شيء آخر، يواجه القراءة بحرية كاملة، لا يتطلع إلى تثقيف أو تعليم من قبل الكتاب. بل يستخدم الكتاب كمن يستخدم أي شيء آخر في هذا العالم، مجرد نقطة انطلاق وتحفيز، فهو لا يقرأ لفيلسوف ما من أجل أن يتعلم منه او يتبنى فلسفته أو يهاجمه. هو لا يقرأ لشاعر ما لكي  ينقل تفسيره للعالم، بل هو من يفسر العالم بنفسه. هذا النوع من القراء يضع قيمة عالية للتفكير أثناء القراءة.

 (mydens carl photograpyh)

5- القراء الجيدون والكتاب الجيدون – لفلاديمير ناباكوف (كاتب روسي أمريكي)

- استشهد الكاتب في مقاله بعبارة جميلة (لجوستاف فلوبير): وكفى بالمرء حكمة لو عرف نصف دزينة من الكتب.

- على المرء في القراءة أن يلاحظ التفاصيل ويعاملها برفق.

- لا يوجد شيء أكثر مللًا وظلمًا من قراءة كتاب وفي بالك حكم مسبق له.

- بما أن الكاتب العظيم يستخدم خيالة أثناء الكتابة، من الطبيعي والعدل أن يستخدم القارئ خياله أيضًا.

ومن هنا قسّم القرّاء من ناحية التخيّل إلى:

1- المتخيل المتواضع: هو الذي يجنح إلى المشاعر البسيطة، وتلك المشاعر ذات طابع شخصي بالتأكيد وهذا النوع يسمى بالقراءة العاطفية. قد يغمر أي موقف في الكتاب هذا القارئ بالمشاعر لأنه يتذكر موقفًا حصل له أو شخصًا يعرفه أو تعرف عليه مسبقًا.

2- المتخيل ذو الذائقة الفنية:

أن يكون هناك تناغم بين عقل القارئ وعقل الكاتب، أن يعرف القارئ متى وأين يكبح خياله وهذا يتحقق بأن يفهم ذلك العالم الخاص الذي صاغه المؤلف في معزله، يجب علينا أن نسمع أشياء ونراها.

- القارئ النشط، القارئ العظيم والقارئ الخلاّق هو قارئ يعيد ما يقرأ.

ماريو بارغاس يوسا(Photo Nicolas Guérin. Contour. Getty Images)

6- لماذا نقرأ الأدب – لماريو فارغاس يوسا (أهم الروائيين في أمريكا اللاتينية)

 

- استشهد يوسا في مقالته بعبارة جميلة لمارسيل بروست: (الحياة الواقعية، هي آخر ما يكتشف وينور. وأن الحياة الوحيدة التي تعاش بكاملها هي الأدب).

وأيضًا استشهد بمشهد لبورخيس: حيث كان ينزعج كثيرًا كلما سئل "ما هي فائدة الأدب؟". كان يبدو له هذا السؤال غبيًا لدرجة يود أن يجاوب بأنه "لا أحد يسأل عن فائدة تغريد الكناري، أو منظر غروب جميل".

-لا تنتج أي إنسانية بلا قراءة ولا مصاحبة للأدب.

- عالم دون أدب عالم غير حضاري مأساوي يخلو من العاطفة.

- لا شيء يحمي الإنسان من الغباء والكبرياء والتعصب والفصل الديني والسياسي والقومي أفضل من تلك الحقيقة التي تظهر دائمًا في الأدب العظيم: أن الرجال والنساء من كل الأمم متساوون بشكل أساسي، وأن الظلم بينهم هو ما يزرع التفرقة والخوف والاستغلال.

- لا يوجد من يعلمنا أفضل من الأدب أننا نرى برغم فروقاتنا العرقية والاجتماعية.. ثراء الجنس البشري، ولا يوجد مثل الأدب لكي يمجد هذه الفروقات بوصفها مظهرًا من مظاهر الإبداع الإنساني متعدد الأوجه.

- صحيح أن قراءة الأدب مصدر للمتعة، ولكنه أيضًا مصدر لمعرفة أنفسنا وتكويننا عبر أفعالنا وأحلامنا وما نخاف منه بكل عيوبنا ونقائصنا، سواء كنا لوحدنا أو في خضم الجماعة، وسواء كانت تلك الملاحظات تبدو ظاهرة للعيان أو تقبع في أكثر تجاويف الوعي سرية.

 

7- كيف تقرأ كتابًا – لجوزيف برودسكي (شاعر وكاتب روسي- أمريكي)

- نحن لا نقرأ لأجل الكتابة ذاتها، لكن لكي نتعلم.

- يتوجب عليك أن تطور ذائقتك الخاصة أثناء القراءة.

نيل غايمان(Vanity fair)

8- أهمية المكتبات والقراءة – لنيل جايمان (كاتب وروائي إنجليزي)

- الكتب ستمنحكم معرفة حول الواقع والذات.

- نحن نحتاج للكتب، وللمكتبات، ونحتاج لمواطنين مثقفين. سواء كنت تقرأ الكتاب ملموسًا أو إلكترونيًا فأنا لا أهتم، ما يهمني هو المحتوى الذي تقرأوه ومدى نفعه.

أهمية القراءة والخيال في حياة المرء وخاصة الطفل

-علينا التزام تجاه القراءة لأطفالنا وبصوت عال. يجب أن نقرأ أشياء تمتعهم، أشياء مللنا نحن من تكرارها. يجب أن نمثل بأصواتنا ونحن نقرأ، ونجعل ما نقرؤه شيئًا مثيرًا للاهتمام.

- سأل أحدهم العالم ألبرت آينشاتين عن كيفية تنمية ذكاء الأطفال، فأجاب: "إذا أردتم لأطفالكم أن يكونوا أذكياء فاقرؤوا لهم حكايات خيالية أكثر".

ألبيرتو مانغويل(Getty Images)

9- فن القراءة وحرفة الكتابة – لألبرتو مانغويل (كاتب وروائي أرجنتيني-كندي)

- لم أرتح يومًا لمسمى "الكاتب"، وهناك شيء بداخلي يحرض على التصحيح حينما أسمع أحدهم يناديني بذلك وأقول بأني "قارئ، قارئ استطاع الكتابة".

 

 في النهاية أود أن أختم هذه التحفة الفينة بما قاله مترجم هذا الكتاب: لا أطلب منك أن تتبع ما قالوه – وإن أردت فهذا خيارك –، لكن لا تقرأ كما كنت تفعل، أو على الأقل لا تقرأ لأجل ما كنت تقرأ لأجله. اقرأ بشكل مختلف لترى بطريقة مختلفة، ومن هنا ستنطلق وتعبر عن ذاتك بما يختلف عن بقية من حولك. سترى في هذا الكتاب نماذج مختلفة من القراء المميزين ونظرتهم المختلفة للقراءة وما يتصل بها، مما سيخرج بك – كما آمل – إلى مستوى جديد للقراءة، سواء باتباعهم أو بشق طريقك الخاص.

 

كاتب المقال: أيمن عماد

اترك تعليقًا

Please note, comments must be approved before they are published

الرجوع إلى الأعلى