ورقة الحياة

   تأليف: أميرة المرزوقي - رسوم: أحمد سليمان - دار أشجار للنشر والتوزيع (دار العالم العربي سابقًا)
ورقة الحياة

 

منذ اللمحة الأولى لغلاف هذا الكتاب، ستظل متسمّر العينين، لن تتمكن من غلقه أو تركه أو حتى الالتفات بعيدًا عن رسوماته الباهرة. تحكي القصة عن ورقة شجرة صغيرة، تفترق عن عائلتها، تسقط عن الغصن وتذهب في رحلة مع الريح التي تنتهي بها في منطقة ألعاب الأطفال، لتحملها طفلة، وتأخذها إلى منزلها. تقرر الطفلة أن تحتفظ بورقة الشجر في دفتر يومياتها ثم في الكتب التي تقرؤها. وتحكي لنا الورقة عن مشاعرها وعن ما تراه في الطفلة وفي الكتب.

هي رحلة على غير ما توقعتها الورقة التي كانت خائفة في البداية. ولكنها وقعت في حب الطفلة الصغيرة، كما أحبّتها الصغيرة جدًا واعتنت بها وحملتها معها في تنقلاتها بين الكتب. فتارة تضعها في موسوعة ترى فيها الورقة آلاف المواضيع المختلفة عن العلوم واللغة والسينما والاختراعات، وتارة تضعها في قصة تبدأ حزينة وتنتهي سعيدة. وتارة تعيدها إلى دفتر يومياتها التي تكتب فيه أسرارها ومشاعرها وآلامها (وبالطبع تفهم ورقة الشجر أنه عليها أن تحفظ هذه الأسرار ولا تخبر بها أحدًا أبدًا). هذا كتاب سيعرّف الطفل جمال وروعة الانتقال من عالم إلى آخر ومن كتاب إلى آخر.

 

أما اللوحات التي أبدعها الرسام الفنّان أحمد سليمان، فإن كل واحدة منها تحفة أدبية تُعلّق في متحف. أو يحتفى بها بتعليقها على جدران المكتبات أو البيوت أو غرف الأطفال أو الكبار. إن تفاصيل كل لوحة من لوحات هذا الكتاب هي حكاية مستقلة بحد ذاتها. تعطي آلاف الاحتمالات لألف ألف قصة جديدة وساحرة. ويمكن للقارئ أو الوالد أو الطفل وهو يقرأ أن يخترع من عقله الحكايات من اللوحات فقط. يمكن أن تدور حوارات كثيرة بين الوالدين وأبنائهم وهم يقرؤون هذه القصة.

يمكنهم سؤالهم عما يعنيه هذا الجزء من اللوحة؟ ما الذي تتخيله يحدث هنا؟ إلى أين ستذهب الورقة في اللوحة القادمة يا ترى؟ كيف يمكن لهذه القصة أن تنتهي (وهل تنتهي قصة كهذه بالفعل؟) هل تريد أنت أيضًا أن تلتقط ورقة شجر من الأرض وتأخذها في رحلة مع كتبك وقصصك؟ إلى أين ستأخذها؟ وما الذي ستراه؟ وهل يمكنك أنت أيضًا أن تكتب قصة من خيالك عن ورقة شجر تحملها أنت في كتبك وغرفتك؟

 

الأسئلة والحوارات لا تنتهي حول هذه القصة. وهي قصة لا تُقرأ مرة واحدة، بل مئات المرات دون أن تشعر فيها بالملل أو التكرار. وفي كل مرة قد تخرج منها بقصة جديدة، مرة من نصّها الساحر العذب، ومرّة من لوحاتها الفذّة النادرة.

 

 

اترك تعليقًا

Please note, comments must be approved before they are published

الرجوع إلى الأعلى