البطل الخارق

 حوار مع الكاتبة د. نسيبة العزيبي حول قصة البطل الخارق

 

البطل الخارق

  1. عن ماذا تتحدث القصة؟

بطل القصة بطل خارق حقيقي، يمتلك قدرات خارقة تمكنه من عمل أشياء كثيرة وعظيمة لا يستطيع أن يفعلها أي إنسان عادي، لكنه يتعرض لشيء يفقده كل هذه القوى الخارقة، فيمضي في رحلة طويلة وشاقة للتعافي، ليس فقط مما أصابه ولكن من أمور وأشياء أخرى، ليعود بعدها بطلًا خارقًا أكثر من أي وقتٍ مضى.  

  1. من هم أبطال القصة؟

للقصة ثلاث شخصيات رئيسية هم: (1) البطل الخارق (2) الرجل الحكيم والذي سيتعرف عليه القراء في مرحلة ما خلال القصة (3) الناس، في أغلب قصصي أضع الناس دائمًا كـ "شخصية" محركة للأحداث، حتى حين تكون سلبية ولا تقول أو تفعل شيئًا، لكنهم يساهمون رغم ذلك في دفع عجلة الحكاية، والناس في قصة البطل الخارق "شخصية" قائمة بذاتها ومؤثرة جدًا.

  1. القصة لأي فئة عمرية؟

وفقًا للتصنيف العمري الصادر عن المجلس الوطني للإعلام في دولة الإمارات فالقصة مناسبة لعمر 10 – 12 سنة وهذا مذكور في الكتاب، لكن بإمكان أي فئة عمرية أن تقرأها أو أن تُقرأ لها بنصها أو بطريقة مبسطة إن كانوا أطفالًا صغارًا جدًا. فكل من سيقرأ القصة سيجد فيها شيئًا وستقول له شيئًا يتلاءم مع عمره وتجربته في الحياة وطريقته في رؤية الأمور والأشياء. وهذا ما يميز قصص الأطفال ويجعلها جميلة وملهمة ومتجددة.

  1. كيف جاءتكِ فكرة القصة؟

لا أعرف كيف أجيب على هذا سؤال، لأني لا أعرف كيف ولم تأتيني القصص على الهيئات التي تأتيني عليها؟ خاصةً وأنني لا أخطط للكتابة في موضوع ما، ولا أجلس أمام اللابتوب وفي رأسي هدف أو غاية لأنسج حولها قصة. لكن هناك حتمًا ما يلهمني القصص ويجعلها تتشكل وتبزغ في رأسي، وقد أشرت إلى ما ألهم هذه القصة في آخر صفحتين من الكتاب.

  1. ما هي رسالة القصة؟

أترك هذا للقارئ ليستنتج ما يريد استنتاجه. في السابق كنت أعتقد بأن عدم البوح بذلك يسعد القراء. لكنني مع الوقت اكتشفت أن الناس تحب أن تعرف سلفًا لم كتب الكاتب ما كتب، وما هي أهدافه ونواياه ورسالته، وأن عدم الإفصاح عن ذلك يزعجهم ويربكهم كثيرًا! ورغم أني صرت أحب رؤية ردة الفعل هذه حين أترك للناس حرية الاستنتاج، إلا أنني أعتقد بأن في هذه القصة الكثير من المفاتيح التي ستعين القراء على التفكير والتحليل والاستنتاج.  

  1. كُتب النص بين مايو ويونيو 2018 لماذا تأخر نشر القصة حتى 2021؟

صناعة كتب الأطفال، بشكل عام وفي الأحوال العادية، تستغرق وقتًا طويلًا، وذلك بسبب المراحل التي تلي كتابة النص والتي يكون لكل منها احتياجاتها من الجهد والوقت، كالرسم والإخراج والطباعة، وهذا يجعل عملية نشر قصص الأطفال بطيئة بالمقارنة مع الروايات. مثلًا حين عُرض النص على الرسام حسّان مناصرة كان واضحًا وشفافًا مع الدار، وأعلمها بأن جدول أعماله المزدحم قد يحول دون إتمام اللوحات كلها قبل 2020. الدار تفهمت ذلك جيدًا وقبلت به لأن وجود حسّان مناصرة في العمل، بالنسبة لنا كلنا، كان أهم بكثير من الالتزام بأي تاريخ لنشر الكتاب. هناك أيضًا التأخير الذي نجم عن الطباعة والوقت الذي استغرقته الدار في اختيار المطبعة المناسبة وتحري معايير الدقة والجودة للخروج في النهاية بكتابٍ متكامل وجميل يليق بالقارئ العربي. ولا ننسى بالطبع جائحة كورونا وتعطيلها لكثير من المشاريع وتأثيرها السلبي على كثير من الصناعات بما في ذلك صناعة النشر.

 

  1. لماذا اخترت التعاون مع حسّان مناصرة في رسم هذه القصة؟

حسان مناصرة إضافة فنية قيّمة لأي نص أدبي، والكثير من دور النشر والكُتّاب يطمحون للتعاون معه، وأنا واحدة من هؤلاء. فهو فنان كبير في خبرته وموهبته ومكانته، ويمتلك أدوات واهتمامات فنيّة كثيرة وشاسعة، ليس فقط في مجال الرسم أو أدب الطفل، ومن يتابع حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي يدرك ذلك جيدًا. لذا فنحن محظوظون جدًا لأنه قرر أن يلقي على أدب الطفل العربي ظلًا من ظلاله الوارفة، وأن يثري كتبنا بفنه الجميل وطريقته التي يرى بها العالم ويعبر بها عن الأشياء والقضايا الإنسانية والحياة.

بالنسبة لاختيار حسّان مناصرة من أجل رسم قصة البطل الخارق فقد تم من قبل دار أشجار، وبعد فترة قصيرة جدًا من تعاونهما الأول في رسم القصة الجميلة "الحنين"، وهذا بحد ذاته يقول عنه الكثير بالتأكيد. الدار لاحقًا أعلمتني بقرارها وكانت مفاجأة جميلة جدًا بالنسبة لي، وسعدت أكثر حين أبلغَ الدار بموافقته.  

  1. كيف كان العمل مع الرسام حسّان مناصرة؟

كان العمل مع حسّان جميلًا وسلسًا جدًا. فهو يتمتع بمهنية عالية وخبرة طويلة وناضجة في رسم كتب الأطفال والتعامل مع النصوص الأدبية المختلفة ومتطلباتها الشائكة. اتفقنا منذ البداية على آلية التواصل، ومحطات الإنجاز، وكيفية السير قدمًا في رسم اللوحات. كان هناك دائمًا نقاشات ومشاورات. يعني لا توجد لوحة لم نشبعها نقاشًا رغم أن كل اللوحات كانت من منظور حسّان والزاوية التي رأى بها مشاهد الحكاية. حسّان أيضًا يتمتع بشخصية هادئة جدًا وصبورة للغاية ومتأنية، يفكر كثيرًا وبعمق في كل الخيارات والمقترحات ويدرسها ويحللها، بل وقد يعرضها على ابنه حيّان ليتأكد من ردة فعله نحوها ومن أنها لن تزعجه مثلًا، وقد حدث هذا في عدد من اللوحات. كما أنه يحاول دائمًا إيجاد نقاط تلاقى بين الرسومات والأشياء التي يراها في الحياة أو لمحات من حياته وذكرياته، مثل ملامح البطل الخارق والتي قرر أن تكون قريبة من ملامح شخصية أحبها وهو طفل صغير وكان يرى فيها بطلًا خارقًا. لقد أسعدني هذا وطمأنني كثيرًا لأنه جعلني أدرك بأن نص القصة بين يدي فنان مخلص ومتفاني جدًا في عمله، يحترم ويحب ما يفعل.   

  1. ماذا أضاف الرسم للنص في رأيك؟

في كتب الأطفال المرسومة يكون دور الكلمات هو سرد الحكاية، ودور اللوحات هو الوصف والشرح والتوضيح. رسومات القصة تفعل هذا أيضًا، لأنها تمنح أبطال الحكاية بيئاتهم وأشكالهم وهوياتهم، وهو ما لم يُكتب إطلاقًا في النص. قبل البدء بالعمل على الرسم، قام حسّان بوضع تصور واضح جدًا لهوية أبطال القصة وبيئاتهم وملابسهم وصفاتهم الجسدية، وذلك بناءً على خبراته وقراءاته وقناعاته حول المعاني الإنسانية التي يعكسها النص كالبطولة والشجاعة والصبر والتعاطف والحكمة والمحبة، وإلمامه بالطرق المختلفة للتعبير عنها فنيًّا، وتأثير كل طريقة على مشاعر المتلقي وتفكيره. هذا التصور ساهم بشكل كبير في الوصول إلى الشكل الفني النهائي للعمل. وحسّان يتحدث عن ذلك بشكل جميل في النبذة التي كتبها عن نفسه في آخر الكتاب. اللوحات كذلك لم تكن كلها محاكاة تامة للنص، بل كانت خليطًا بين رسومات واقعية وأخرى شبه واقعية تكوينات حسية وميتافيزيقية، حلّقت بالنص إلى مناطق فنية عالية أرى بأنها ستلهم القراء كثيرًا وتدفعهم للتأمل والتساؤل، وستكون بمثابة حكاية ترافق الحكاية، تقرأها عيونهم وتفكر فيها عقولهم، وهذا بحد ذاته إضافة مهمة وثمينة جدًا للنص.

 

  1. ما هي أكثر لوحة أحببتها في القصة ولماذا؟

أنا أحببت كل اللوحات، وكل واحدة منهن كانت بمثابة مفاجأة سعيدة وجميلة جدًا بالنسبة لي، حتى خط حسان اليدوي الذي استخدمناه في كتابة نص القصة. والغلاف أيضًا أثر فيَّ كثيرًا حتى حين رأيته في مرحلة الاسكتش، لكن هناك لوحة واحدة لها مكانة عزيزة في قلبي وهي لوحة البطل الخارق وهو جالس مع عائلته. هذا المشهد لم يكن موجودًا أصلًا في النص حين أرسلت القصة إلى دار النشر أول مرة، لكنني أضفته بعد أن أبلغتني الدار برغبتها في نشر الكتاب. في تلك اللحظة شعرت بالامتنان للبطل الخارق لأنه السبب الذي من أجله سيكون لي إصدارٌ جديد، بالإضافة إلى ما أعلمه عن مرضه ومعاناته. فقررت أن أقدم له هديّة، وأن تكون الهدية "عائلته الصغيرة الخاصة به"، أن تكون له زوجة طيبة وجميلة وأبناءٌ صغار ولطفاء، يكونون معه، يحبهم ويحبونه. فأضفت ذلك إلى النص، وشعرت بأنها هدية تليق بالبطل الخارق. حين رأيت اللوحة الخاصة بهذا المشهد تأثرت كثيرًا، لأنني رأيت البطل الخارق سعيدًا جدًا فيها، يبتسم بامتنان وهو يطالع عائلته تحيط به وتمنحه كل المحبة والسعادة التي يستحق. لهذا السبب أشعر بأن هذه اللوحة هي أكثر لوحة عزيزة على قلبي.

  1. كيف تتمنين أن يتفاعل القراء مع النص؟

كل تفاعل مع القصة جيد بالنسبة لي. المهم عندي هو أن يقرأ الناس الكتاب، أن يتعرفوا على البطل الخارق وحكايته، أن تدفهم قصته للتأمل وللتساؤل وللتفكير، أن تحرك فيهم شيئًا. أنا أيضًا لا أريد أن أتوقع شيئًا معينًا من القراء أو أن أسعى وراء ردة فعل بعينها لأني لا أكتب سعيًا وراء ذلك. أحب كل ردة فعل من القراء تجاه ما أكتب، حتى وإن كانت رفضًا أو غضبًا أو انزعاجًا، هذا في نظري ممتع للكاتب، لأنه يُثري تجربته الكتابية، ويجعل لكل عمل أدبي ذكرياتها الخاصة به.

  1. كلمة أخيرة للقراء؟

أرجو أن تقرؤا القصة وأن تجدوا فيها ما يلهمكم.

  1. وأخيرًا، ما اسم البطل الخارق؟

لا أعرف! لم أسأله!

  

التعليقات (1)

  • مقابلة جميلة ♥️
    شكرًا لكم دار أشجار

    حصة المزروعي

اترك تعليقًا

Please note, comments must be approved before they are published

الرجوع إلى الأعلى